هاشم معروف الحسني
245
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
قالت : لما اجمع أبو سلمة على الخروج إلى المدينة رحّل لي بعيره وحملني عليه ومعي ابني سلمة في حجري ، ثم خرج يقود لي البعير ، فلما رأته رجال من بني المغيرة قاموا إليه ، فقالوا هذه نفسك غلبتنا عليها ، اما صاحبتنا هذه فلا نتركك تسير بها في البلاد ونزعوا خطام البعير من يده وأخذوني منه . وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد رهط أبي سلمة ، فقالوا : واللّه لا نترك ابننا عندها إذا نزعتموها من صاحبنا ، وتجاذبوا ابني سلمة بينهم حتى خلعوا يده وانطلق به بنو عبد الأسد ، وحبسني بنو المغيرة عندهم ، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة وفرق القوم بيني وبين زوجي وابني ، فكنت اخرج كل غداة فاجلس بالأبطح فما أزال أبكي حتى أمسي سنة أو قريبا منها ، حتى مر بي رجل من بني عمي أخي بني المغيرة ورأى ما بي فرحمني وقال لبني المغيرة : ألا تنظرون لهذه المسكينة فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها ، فقالوا لي عند ذلك الحقي بزوجك ان شئت ، ورد بنو أسد عند ذلك ولدي لي فركبت بعيري واخذت ابني فوضعته في حجري ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة وما معي أحد من خلق اللّه ، حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة أخا بني عبد الدار ، فقال لي إلى اين يا ابنة أبي أمية ، قلت : أريد زوجي بالمدينة ، قال : أو ما معك أحد ؟ قلت : ما معي إلا اللّه وابني هذا ، فقال : واللّه ما لك من مترك ، فأخذ بخطام البعير وانطلق معي يهوي بي ، فو اللّه ما صحبت رجلا من العرب قط كان أكرم منه ، لقد كان إذا بلغ المنزل أناخ بي ثم استأخر عني حتى إذا نزلت اخذ بعيري فحط عنه ، ثم قيده في الشجرة وتنحى إلى شجرة ثانية واضطجع تحتها ، فإذا أردنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه ورحله ، ثم تأخر عني ، وقال اركبي ، فإذا ركبت واستويت على بعيري أقبل واخذ بخطامه وقادني حتى ينزل بي ، فلم يزل يصنع ذلك حتى اقدمني المدينة فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال لي : زوجك في هذه القرية وكان أبو سلمة نازلا بها فادخليها على بركة اللّه ، ثم انصرف راجعا إلى مكة .